محمد متولي الشعراوي

6418

تفسير الشعراوى

وهو خسران محيط يستوعب كل الأمكنة . وشاء الحق سبحانه بعد ذلك أن يأتي بالمقابل لهؤلاء ، وفي ذلك فيض من الإيناسات المعنوية ؛ لأن النفس حين ترى حكما على شئ تأنس أن تأخذ الحكم المقابل على الشئ المقابل . فحين يسمع الإنسان قول الحق سبحانه : إِنَّ الْأَبْرارَ « 1 » لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) [ الانفطار ] فلا بد أن يأتي إلى الذهن تساؤل عن مصير الفجّار ، فيقول الحق سبحانه : وَإِنَّ الْفُجَّارَ « 2 » لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) [ الأنفطار ] وهذا التقابل يعطى بسطة النفس الأولى وقبضة النفس الثانية ، وبين البسطة والقبضة توجد الموعظة ، ويوجد الاعتبار . ويأتي الحق سبحانه هنا بالمقابل للمشركين الذين صدوا عن سبيل اللّه ، فصاروا إلى النار ، والمقابل هم المؤمنون أصحاب العمل الصالح . فيقول الحق سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا « 3 » إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ

--> ( 1 ) الأبرار : جمع برّ ، وهو الرجل الصادق الصالح صاحب الطاعة والإحسان . والبار : هو الذي يبر والدية فيحسن إليهما . [ لسان العرب - مادة : برر ] بتصرف . ( 2 ) الفجار : جمع فاجر ، وهو المنبعث في المعاصي ، غير مكترث ولا مبال ، وهو أيضا من بالغ في العصيان وجهر به . [ القاموس القويم 2 / 73 ] بتصرف . ( 3 ) أخبتوا إلى ربهم : تواضعوا وخشعوا وساروا في الطريق المستقيم المطمئن الواسع . وقال تعالى : . . وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) [ الحج ] . أي : الخاشعين . والخبت : المكان الواسع المطمئن من الأرض . [ القاموس القويم ] .